لم يتراجع الجانب التركي عن قراره بتقنين دخول المرضى السوريين عبر باب الهوى لتلقي العلاج على الأراضي التركية، رغم وقفات ومناشدات طبية ومدنية أطلقها سوريون، عبّروا خلالها عن خطورة آثار هذا القرار لا سيما على أصحاب الأمراض المزمنة كـ”السرطان”.

وكان مستشفى الرحمة قد نفذ وقفة تضامنية مع مرضى السرطان الذين يحتاجون لجرعات لا تتوفر في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة شمال سوريا، وحملوا لافتات كتب عليها عبارات مناشدة منها “النخوة لا تقنن”، و “العلاج حق مكفول بكل الشرائع حتى بين المتحاربين”.

وقفة احتجاجية نفذتها كوادر مستشفى الرحمة في ريف إدلب

القرار التركي حيال “تقنين” دخول المرضى لم يصدر بموجب مرسوم، وإنما تم إبلاغ الجانب السوري عن طريق المعبر التركي ومشفى الدولة في الريحانية، حيث تم إيقاف إدخال المرضى كلياً منتصف شهر نيسان/ أبريل الماضي، ومن ثم استؤنف دخول المرضى ولكن لخمسة مرضى يومياً، ثم ارتفع العدد لعشرة مرضى دون مرافقيهم، وفق ما ذكر الطبيب شهم مكي، عضو المكتب الطبي لمستشفى باب الهوى الحدودي، وهو أقرب نقطة طبية للجانب التركي.

وحذّر الطبيب مكي في حديثه لـ”الصوت السوري” من آثار القرار على الحالات المرضية “الباردة” كمرضى السرطان والأمراض القلبية، مؤكداً أن حياة آلاف المرضى شمال سوريا في خطر.

وبحسب الطبيب مكي “نحو 2000 مريض تضرروا من قرار المنع، وجلّهم مصابون بمرض السرطان وبحاجة لجرعات كيماوية وإشعاعية، أو أنهم مرضى قلب يحتاجون قثطرة طبية، ولا يوجد لهم علاج شمال سوريا”.

وعلاوة عن “التقنين” منع الجانب التركي دخول مرافقي الحالات الإسعافية، حتى وإن كانوا مرافقي أطفال، وبعد الإجراء التركي الحالي، يدخل الطفل المريض إلى تركيا دون ذويه، ودخوله ضمن العدد المحدد.

وأوضح الطبيب مكي بأن أعداد المرضى الذين يدخلون الأراضي التركية قبل القرار يتجاوز 30 مريضاً، تتنوع حالاتهم بين السرطان والقلب وبعض العمليات الجراحية النوعية كالعصبية والعينية والعظيمة، فضلاً عن أصحاب البتور، ومرضى التشخيص غير الموجود بالمناطق المحررة كالرنين المغناطيسي عالي الدقة.

وأردف الطبيب مكي أن “بدأنا نلمس آثار القرار التركي على حالات المرضى، فبعضهم تطورت مراحل مرضه لا سيما أصحاب مرضى السرطان، وآخرون ساءت حالته” مشيراً إلى أنه تم تسجيل حالات وفيات لمرضى مُنعوا من الدخول إلى تركيا.

وللحيلولة دون وقوع كارثة طبية تجري اتصالات مع الجانب التركي من المكتب الطبي لمعبر باب الهوى ومديرية الصحة ومنظمات طبية للتراجع عن القرار، ولكن لا يوجد ردّ واضح من الأتراك حتى الآن، وفق ما ذكر الطبيب مكي.

ويرى الطبيب أن من الحلول الواجب أخذها بعين الاعتبار “السماح بدخول التجهيزات الطبية النوعية إلى المناطق المحررة التي تشهد تضييقاً وتشديداً في دخولها، والسماح للأطباء الزائرين من تركيا وأوروبا وأمريكا للدخول إلى سوريا “.

وعلى الرغم من أن الوقفات الاحتجاجية لم تؤت ثمارها حتى الآن إلا أن الطبيب شهم مكي دعا إلى تنفيذ مزيد من الوقفات الاحتجاجية من جميع مستشفيات الداخل السوري، ورفع لافتات تندد بالقرار التركي الذي وصفه بـ “الجائر”، ومطالباً بتنظيم وقفات احتجاجية للمرضى وذويهم أيضاً.

وختم الطبيب مكي حديثه لـ”الصوت السوري” “إذا لم تفلح العلاقات الدبلوماسية في حل المشكلة قد تنجح الضغوط الشعبية والإعلامية في استثارة العواطف وإلغاء عملية التقنين”.