أعلنت الحكومة التركية، اليوم الخميس، تقليص حجم المواد والسلع المصدرة إلى سوريا عبر معبر باب الهوى السوري، مما ينعكس اقتصادياً على محافظة إدلب، الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية شمال سوريا.

وقال وزير التجارة والجمارك التركي “بولنت توفنكجي” في تصريح صحفي بالعاصمة التركية “أنقرة” ان “سبب الحد من تصدير المواد هو تدهور الأوضاع الأمنية في معبر باب الهوى” مستثنياً المساعدات الإنسانية من القرار، وفق ما ذكرت وكالة الأناضول الرسمية.

وجاءت التصريحات التركية بعد إعلان تركي بإغلاق المعبر يوم الثلاثاء الماضي أمام الحالات المرضية الباردة، بسبب عطل فني في المعبر من الجانب التركي.

وفي هذا الصدد، أفاد محمود الشمالي، مراسل “الصوت السوري” في محافظة إدلب بأن قرار تركيا تقليص صادراتها لم يأتِ بجديد، مشيراً أن حركة المعبر تأثرت منذ اندلاع الاقتتال بين حركة أحرار الشام وهيئة تحرير الشام في إدلب، في 18 تموز/ يوليو الماضي، وبسط هيئة تحرير الشام سيطرتها على المعبر.

ومن الإجراءات التركية على معبر باب الهوى الحدودي منع إدخال المواد الصلبة (الإسمنت، والحديد) مما دفع التجار إلى استيراد هذه المواد من معبر باب السلامة الحدودي بريف حلب الشمالي عبر أراضي وحدات الحماية الشعبية الكردية في عفرين بريف حلب وصولاً إلى إدلب.

نايف العبد الله، تاجر إسمنت من محافظة إدلب، قال لـ”الصوت السوري “تضاعفت أسعار مادة الإسمنت بعد تغيير طريق دخولها إلى سوريا من معبر باب الهوى إلى باب السلامة”.

وأضاف العبد الله “كانت تكلفة الطن الواحد من الإسمنت واصلاً إلى إدلب 50 دولار أمريكي، فيما وصلت كلفته حاليا إلى 107 دولار أمريكية، حيث تفرض الوحدات الكردية 13 دولار أمريكي، وتشترط نقل المواد داخل أراضيها عبر سيارات محلية”.

ونوه العبد الله إلى أن 150 شاحنة محملة بالإسمنت كانت تدخل يومياً عبر معبر باب الهوى، وبعد منعها انخفض العدد إلى نحو 50 أو 60 سيارة تصل إلى إدلب من معبر باب السلامة.

من جانبه قال محمود أبو علي، مدني في بلدة كفرعويد بريف إدلب الجنوبي لـ”الصوت السوري” أنه “توقف عن إكمال بناء منزله بعد توقف معبر باب الهوى عن إدخال مواد البناء”.

وأضاف أبو علي “وقفت عاجزاً أمام أسعار الإسمنت التي تجاوزت الضعف، فكيس الإسمنت وزن 50 كيلو غرام ارتفع من 1500 ليرة سورية (3 دولار أمريكي) إلى 3200 ليرة سورية (6.40 دولار أمريكي)”.

وتعقيباً على قرار الحكومة التركية، قال أبو علي “مواد البناء تعدّ من المواد الأساسية للحياة، لا سيما في محافظة إدلب التي تعرضت لقصف شديد من النظام السوري وروسيا، ويستغل أهلها الهدوء النسبي فيها لترميم منازلهم أو إعادة بنائها”.

واعتبر أبو علي أن القطاع الإنساني بما فيه من منظمات ومراكز طبية وغيرها سيتأثر بشكل مباشر بالقرارات التركية حيال المعبر، مؤكداً أنه “لا يمكن فصل المواد التي تدخل من المعبر إلى إنسانية وغير إنسانية”.

وأكد الدكتور حسن قدور، مدير مشفى الدم في سراقب، ما قاله أبو علي، مؤكداً أنه “لا يمكن الفصل بين القطاع الإنساني وغير الإنساني”.

وقال الدكتور قدور لـ”الصوت السوري” “عندما يسود الغلاء في الاحتياجات غير الغذائية أو الدوائية فإنها ستنعكس بشكل مباشر على حياه المدنيين”، وضرب مثلاً “قطاع النقل” مشيراً أن غلاء أجور النقل بسبب الإجراءات الحالية سيؤثر على كل مناحي الحياة.

ويعيش أهالي محافظة إدلب حالة من “الترقب” و “التخوف” بعد أن سيطرت هيئة تحرير الشام على محافظة إدلب، وهي مدرجة على قائمة “الإرهاب” وما رافقها من شائعات حول مصير إدلب مستقبلاً.

ومما ساهم في تعزيز هذه الشائعات قرار من الحكومة السورية المؤقتة باعتبار العاملين لديها “متطوعين” منذ بدء شهر آب/ أغسطس الجاري، وعزت ذلك القرار إلى “التطورات في إدلب، وامتناع كثير من المانحين عن الدعم”.