قام الهلال الأحمر العربي السوري بإخلاء حالتين طبيتين لطفلتين مريضتين، مساء أمس الإثنين، من مدينتي دوما وحرستا، بشكل منفصل ومتزامن، عبر معبري مخيم الوافدين وحرستا، إلى مشافي دمشق، لاستكمال العلاج اللازم لهما، من أصل 260 حالة تنتظر إخلاءها خارج الغوطة.

وتعاني الطفلة “جمانة إدريس” 14 ربيعاً، والتي تم إخلاؤها من مدينة دوما، من مرض  TTP-HUS، وهو مرض نادر بالدم، يعرف بالفرفرية الخثارية، والذي يسبب تجلطات دموية من الصفيحات الدموية في الأوعية الدموية الصغيرة، بحسب الطبيب محمد كتوب، مدير قسم “المناصرة” في الجمعية الطبية السورية الأمريكية “سامز”.

وأوضح كتوب، في حديثه لمراسلة “الصوت السوري”، أن “المريضة تحتاج مركزاً لديه قدرة متطورة على علاج أمراض الدم، وعلاج مثل هذه الحالات صعب ومعقد، قد لا يتوافر داخل سوريا”.

ويعتبر نقل بلازما الدم بند من بنود علاج هذا المرض، إضافة إلى مراقبة الصفيحات بشكل حثيث لمنعها من تكوين التجلطات مرة أخرى.

أما الطفلة الثانية التي تم إخلاؤها من مدينة حرستا، المجاورة لمدينة دوما، فهي تعاني من شلل الأطفال، وهو مرض فيروسي، لا يوجد له علاج كأغلب الأمراض الفيروسية، وتحتاج الطفلة المصابة إلى مراقبة حثيثة، وتأكيد الحالة من خلال فحوصات متقدمة، وتتمثل خطورة مثل هذه الحالة، كون مرض شلل الأطفال شلل الأطفال شديد العدوى، وفق ما ذكر الدكتور كتوب، لـ”الصوت السوري”.

وسجلت المناطق الخارجة عن سيطرة النظام في سوريا خلال سنوات الحرب عدداً من الإصابات بفايروس شلل الأطفال، آخرها إعلان وحدة التنسيق والدعم التابعة للائتلاف الوطني “المعارض” في حزيران/ يونيو الماضي عن ظهور حالات مصابة بالفايروس في مدينة الميادين بدير الزور، وتل أبيض بالرقة.

الطفلتان الخارجتان من حصار “الغوطة الشرقية” هما من أصل ثمان حالات أخليت منذ مطلع العام الجاري، وهما من أصل 260 حالة مرضية في الغوطة الشرقية، مسجلة لدى الهلال الأحمر العربي السوري – شعبة دوما، بحسب مصدر طبي في مدينة دوما (رفض ذكر اسمه ومركز عمله).

صورة لعملية إخلاء إحدى الطفلتين من الغوطة الشرقية – حقوق الصورة للهلال الأحمر، شعبة دوما

وفي هذا الصدد، قال الدكتور محمد كتوب لـ”الصوت السوري” أن الحالات المرضية تتنوع بين أورام سرطانية خبيثة، وأذيات دماغية، والتهاب كبد، وأمراض قلبية.

وبحسب كتوب “كانت المراكز الطبية في الغوطة الشرقية تقدم نصف العلاج لهؤلاء المرضى ضمن إمكانياتها المتوفرة، ولكن نقص المواد الطبية، وعدم توفر صيانة للأجهزة الطبية، والحصار على المنطقة، قطع العلاج عنهم، أما النصف الآخر ليس لديهم علاج في الغوطة أصلاً، لأن مرضهم يتطلب تقنيات متقدمة، تتوفر في العاصمة دمشق أو خارج سوريا.

ولفت الدكتور كتوب إلى أن حالة المرضى تتفاقم يوماً بعد آخر، والحلول تتضاءل أمامهم، كما يتضاءل الأمل بالإخلاء، مؤكداً تسجيل 7 وفيات من بين المرضة منذ بداية العام الجاري، 3 منهم في شهر آب/ أغسطس الماضي.

ومن بين الوفيات الطفلة سارة، 9 أعوام، فارقت الحياة في أواخر آب/ أغسطس الماضي، إثر تأخر علاجها، وعدم إمكانية إخلائها خارج الغوطة الشرقية، وهي مصابة بورم في الخلايا العصبية لشبكية العين اليسرى قبل عام تقريباُ.

يذكر أن المعارضة في الغوطة الشرقية وقّعت اتفاق “خفض التوتر” مع روسيا في تموز/ يوليو الماضي، وينص على بنودّ عدّة، منها وقف إطلاق النار، وفتح المعابر أمام الحركة التجارية والإنسانية، وخروج المدنيين، ودخلت 4 قوافل إنسانية إلى الغوطة بعد توقيع الاتفاق، ولكن أغلقت المعابر مرّة أخرى، وعادت ملامح “الحصار” تلوح في الغوطة.